ابن قيم الجوزية
533
تفسير القرآن الكريم ( التفسير القيم )
في قوله « تمشون به » إعلام بأن تصرفهم ، وتقبلهم الذي ينفعهم : إنما هو بالنور ، وأن مشيهم بغير النور غير مجد عليهم . ولا نافع لهم ، بل ضرره أكثر من نفعه . وفيه : أن أهل النور هم أهل المشي في الناس ، ومن سواهم أهل الزّمانة والانقطاع . فلا مشي لقلوبهم ، ولا لأحوالهم ، ولا لأقوالهم ، ولا لأقدامهم إلى الطاعات . وكذلك لا تمشي على الصراط إذا مشت بأهل الأنوار أقدامهم . وفي قوله : « تمشون به » نكتة بديعة . وهي : أنهم يمشون على الصراط بأنوارهم ، كما يمشون بها بين الناس في الدنيا . ومن لا نور له فإنه لا يستطيع أن ينقل قدما عن قدم على الصراط ، فلا يستطيع المشي أحوج ما يكون إليه .